السيد محمد حسين الطهراني
54
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) « 1 » يُريدُ اللهَ تعالى بهذا البيان أنَّ الأعمال التي حَوَّلَت إليهما الفِطرة هي الملاك الوحيد فيما يختصُّ به الرَّجل من الفضل ؛ فالرِّجال قوَّامون على النِّساءِ بهذا المعيار الرَّصين . معنى تسوية الرَّجل والمرأة في الحقوق فالمرأة تشترك مع الرَّجل في جميع الحقوق الاجتماعيَّة والأحكام العباديَّة ، فلها الاستقلال في التكسُّب والتملُّك والتعليم والتعلُّم وجلب منافعها ودفع مضارِّها ، إلَّا ما كان خارجاً عن عهدتها بملاحظة هاتين الخصوصيَّتين اللَّتين أعطتهما الفطرةُ لبقاءِ النَّوع ، وهما كونها حرثاً وفيها رقَّةٌ ولطافة ؛ وبهما خرجت عن مرتبة الرَّجل في كونه فاعلًا وذا بأس وحياةٍ تعقُّليَّةٍ . فلم تتمكَّن المرأة من الأعمال الصَّعبة المحتاجة إلى خشونةٍ حادَّةٍ وتَحمُّلٍ شديدٍ ؛ وعمدتها القتال والقضاءُ والحكومة . بخلاف الرَّجل الذي جُعل في فطرته هذا البأس وهذا التعقُّل ، وهو الرّجل ؛ فللرَّجل عليها درجةٌ ، وهذه الدَّرجة هي درجة التعقُّل والبُنْيَة ، وهي بسيطةٌ في العلم والجسم ، فللرِّجال عليهنَّ درجةٌ . كما فضَّل اللهُ على معيارٍ كُلّيّ كِلًّا من المجاهدين على القاعدين درجةً بقوله عزَّ وجلَّ : ( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) ( 2 ) . فَفَضَّل اللهُ الرِّجال على النِّساءِ درجةً مع أنَّ ما لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . وهذا يوجب منعهنَّ عن القِتال والقضاءِ والحكومة بتّاً وعن كثير من الأحكام تنزيهاً .
--> ( 1 ) الآية 32 من سورة 4 : النساء . 2 الآية 95 من سورة 4 : النِّساء .